الشيخ الأنصاري

383

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الاحتياط مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه فيعلم أن المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي . ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أن الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب . ( كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من بلغه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى اللَّه عليه وآله لم يقله ) ( وعن البحار بعد ذكرها أن هذا الخبر من المشهورات رواه العامة والخاصة بأسانيد ) . والظاهر أن المراد من شيء من الثواب بقرينة ضمير فعمله وإضافة الأجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب . ( وفي عدة الداعي عن الكليني رحمه الله أنه روى بطرقه عن الأئمة عليهم السلام : أنه من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما بلغه ) ( وأرسل نحوه السيد رحمه الله في الإقبال عن الصادق عليه السلام إلا أن فيه : كان له ذلك ) والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة إلا أن ما ذكرناه أوضح دلالة على ما نحن فيه . وإن كان يورد عليه أيضا تارة بأن ثبوت الأجر لا يدل على الاستحباب الشرعي وأخرى بما تقدم في أوامر الاحتياط من أن قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار فلا يجوز أن تكون هي المصححة لفعله فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب وكون البالغ هو الثواب الخاص فهو المتسامح فيه دون أصل شرعية الفعل وثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب . لكن يرد هذا منع الظهور مع إطلاق الخبر ويرد ما قبله ما تقدم في أوامر الاحتياط . وأما الإيراد الأول فالإنصاف أنه لا يخلو عن وجه لأن الظاهر من هذه الأخبار كون العمل